محمد متولي الشعراوي

1288

تفسير الشعراوي

إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ » ربما فكر الكافر أو المنافق أن هناك شيئا قد ينقذه مما سيحدث في ذلك اليوم ، كعزوة الأولاد ، أو كثرة مال يشترى نفسه به ، أو خلة ، أو شفاعة ، هنا يقول الحق لهم : لا ، إن أولادكم وأموالكم لا تغنى عنكم شيئا . وفي اللغة يقال : هذا الشئ لا يغنى فلانا ، أي أنه يظل محتاجا إلى غيره ، لأن الغنى هو ألا تحتاج إلى الغير ، فالأموال والأولاد لا تغنى أحدا في يوم القيامة ، والمسألة لا عزوة فيها ، لا أنساب بينهم يومئذ والجنة ليست للبيع ، فلا أحد يستطيع شراء مكان في الجنة بمال يملكه . وكان الكافرون على أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقولون ذلك القول الشاذ يقولون : ما دام اللّه قد أعطانا أموالا وأولادا في الدنيا فلا بد أن يعطينا في الآخرة ما هو أفضل من ذلك . ولذلك يقول اللّه لهم : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » إذن فالأمر كله مردود إلى اللّه . صحيح في هذه الدنيا أن اللّه قد يخلق الأسباب ، والكافر تحكمه الأسباب ، وكذلك المؤمن ، فإذا ما أخذ الكافر بالأسباب فإنه يأخذ النتيجة ، ولكن في الآخرة فالأمر يختلف ؛ فلن يملك أحد أسبابا ، ولذلك يقول الحق عن اليوم الآخر : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) ( سورة غافر ) إن البشر في الدنيا يملكون الأسباب ، ويعيشون مختلفين في النعيم على اختلاف أسبابهم ، واختلاف كدحهم في الحياة ، واختلاف وجود ما يحقق للإنسان المتع ، لكن الأمر في الآخرة ليس فيه كدح ولا أسباب ؛ لأن الإنسان المؤمن يعيش بالمسبب في الآخرة وهو اللّه - جلت قدرته - فبمجرد أن يخطر الشئ على بال المؤمن في الجنة فإن الشئ يأتي له . أما الكفار فلا يغنى عنهم مالهم ولا أولادهم ، لأنهم انشغلوا في الدنيا بالمال والأولاد وكفروا باللّه . سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ